ابن كثير

87

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

إن اللّه إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة أو بحثية واحدة ، فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « صدق عمر » . حديث آخر : قال الطبراني : حدثنا أحمد بن خليد ، حدثنا أبو توبة ، حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول : حدثني عبد اللّه بن عامر أن قيسا الكندي حدثه أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا ، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه » . كذا قال قيس ، فقلت لأبي سعيد : أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم بأذني ، ووعاه قلبي ، قال أبو سعيد : فقال يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وذلك إن شاء اللّه عز وجل يستوعب مهاجري أمتي ويوفي اللّه بقيته من أعرابنا » وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده مثله ، وزاد : قال أبو سعيد : فحسب ذلك عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألف ألف . حديث آخر : قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يخبطون الأرض ، تقول الملائكة : لم جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء ؟ » وهذا إسناد حسن . نوع آخر : - من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها وكرامتها على اللّه عز وجل ، وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير عن جابر أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع الجنة » قال : فكبرنا ، ثم قال : « أرجو أن يكونوا ثلث الناس » قال : فكبرنا ، ثم قال : « أرجو أن تكونوا الشطر » ، وهكذا رواه عن روح عن ابن جريج به ، وهو على شرط مسلم . وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ » فكبرنا ، ثم قال « أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ » فكبرنا ، ثم قال « إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة » « 1 » . طريق أخرى : عن ابن مسعود : قال الطبراني : حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثني الحارث بن حصيرة ، حدثني القاسم بن

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( إيمان حديث 376 ) . وزاد مسلم : « وسأخبركم عن ذلك . ما المسلمون من الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود ، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض » .